أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

76

كتاب الأموال

وبهذا كان يأخذ سفيان بن سعيد « 1 » ، وهو معرف من قوله ، إلا أنه كان يقول الخيار في أرض العنوة إلى الإمام ، إن شاء جعلها غنيمة ، فخمس وقسم ، وإن شاء جعلها فيئا عاما للمسلمين ، ولم يخمس ولم يقسم « 2 » . قال أبو عبيد . وكلا الحكمين فيه قدوة ومتيع من الغنيمة والفىء إلا أن الذي أختاره من ذلك : يكون النظر فيه إلى الإمام ، كما قال سفيان وذلك أن الوجهين جميعا داخلان فيه . وليس فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم برادّ لفعل عمر ، ولكنه صلّى اللّه عليه وسلم اتّبع آية من كتاب اللّه تبارك وتعالى فعمل بها « 3 » ، واتبع عمر آية أخرى فعمل بها . وهما ايتان محكمتان فيما ينال المسلمون من أموال المشركين ، فيصير غنيمة أو فيئا . قال اللّه تبارك وتعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) فهذه آية الغنيمة ، وهي لأهلها دون الناس . وبها عمل النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال اللّه عز وجل : ( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ

--> ( 1 ) قال الذهبي في الميزان : ( سفيان بن سعيد الحجة الثبت متفق عليه مع أنه كان يدلس عن الضعفاء ولكن له نقد وذوق ولا عبرة لقول من قال يدلس ويكتب عن الكذابين ) . ( 2 ) وهذا أعدل الآراء وأصوبها أن الأمر في ذلك للإمام بحسب ما يرى من المصلحة بعد أن يستشير أهل الحل والعقد من المسلمين . ( 3 ) ومن قوله تعالى من سورة الأنفال : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ الآية .